جلال الدين السيوطي
41
الإتقان في علوم القرآن
ذا ترتيب وتقرير ، وتنويع وتحبير . قال في خطبته : قد اشتهرت عن الإمام الشافعيّ - رضي اللّه عنه - مخاطبة لبعض خلفاء بني العبّاس ، فيها ذكر بعض أنواع القرآن ، يحصل منها لمقصدنا الاقتباس . وقد صنّف في علوم الحديث جماعة في القديم والحديث ، وتلك الأنواع في سنده دون متنه ، أو في مسنديه وأهل فنّه ، وأنواع القراءات شاملة وعلومه كاملة . فأردت أن أذكر في هذا التصنيف ما وصل إلى علمي ، ممّا حواه القرآن الشريف ، من أنواع علمه المنيف ، وينحصر في أمور : الأول : مواطن النزول وأوقاته ووقائعه ، وفي ذلك اثنا عشر نوعا : المكيّ ، المدنيّ ، السفريّ ، الحضريّ ، الليليّ ، النهاريّ ، الصيفي ، الشتائي ، الفراشي ، والنومي ، أسباب النزول ، أوّل ما نزل ، آخر ما نزل . الأمر الثاني : السّند ، وهو ستة أنواع : المتواتر ، الآحاد ، الشاذ ، قراءات النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، الرّواة ، الحفّاظ . الأمر الثالث : الأداء ، وهو ستة أنواع : الوقف ، الابتداء ، الإمالة ، المدّ ، تخفيف الهمزة ، الإدغام . الأمر الرابع : الألفاظ ، وهو سبعة أنواع : الغريب ، المعرّب ، المجاز ، المشترك ، المترادف ، الاستعارة ، التشبيه . الأمر الخامس : المعاني المتعلّقة بالأحكام ، وهو أربعة عشر نوعا : العامّ الباقي على عمومه ، العامّ المخصوص ، العام الذي أريد به الخصوص ، ما خصّ فيه الكتاب السّنة ، ما خصّصت فيه السنّة الكتاب ، المجمل ، المبيّن ، المؤول ، المفهوم ، المطلق ، المقيّد ، الناسخ والمنسوخ ، نوع من الناسخ والمنسوخ ، وهو ما عمل به من الأحكام مدّة معيّنة والعامل به واحد من المكلفين . الأمر السادس : المعاني المتعلّقة بالألفاظ ، وهو خمسة أنواع : الفصل ، الوصل ، الإيجاز ، الإطناب ، القصر . وبذلك تكمّلت الأنواع خمسين . ومن الأنواع ما لا يدخل تحت الحصر : الأسماء ، الكنى ، الألقاب ، المبهمات . فهذا نهاية ما حصر من الأنواع .
--> محدث ، نحوي ، فقيه ، أصولي ، ولد سنة 5763 . وتوفي سنة 824 ه من تصانيفه : تفسير القرآن . نكت على الحاوي الصغير للقزويني ، ورسالة في معرفة الكبائر والصغائر . . وغيرها . انظر الضوء اللامع 4 / 106 - 113 ، ومعجم المؤلفين 5 / 160 - 161 .